هواوي تهدد الأمن الأمريكي
مقتطفات - تم النشر بتاريخ 25-03-2021

صنفت هيئة الاتصالات الفيدرالية بالولايات المتحدة شركة هواوي ضمن شركات معدات الاتصالات الصينية التي تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي، وهي خطوة تتماشى مع القرارات التي اتخذها ترقب، ومخيبة للآمال الصينية التي كانت تتوقع قرارات أقل تشددا بوصول بایدن إلى السلطة، فلماذا أتى القرار الأميركي سريعا وحاسما بهذه الصورة ضد هواوي؟

خطر غير مقبول على الأمن القومي الأميركياعتبرت الهيئة الأميركية أن هواوي تشكل خطرا غير مقبول” على الأمن القومي، على غرار “زد تي إي” و”هيتيرا كوميونيكيشنز” و”هانغتشو هيكفيجن ديجيتال تكنولوجي” و”داهوا تكنولوجي”، مشيرة إلى أن الأميركيين يعتمدون اليوم أكثر من أي وقت مضى على الشبكات التي يجب أن تكون آمنة ومضمونة، وهو ما لا يتوفر في هواوي حسب قولها، وتنفيه الشركة الصينية بالمقابل وتؤكد على أنه ادعاء بلا أدلة.

عدم تكرار أخطاء الماضيبررت هيئة الاتصالات الأميركية قرارها بأنه يمثل إرشادا مهما لكل الشبكات الجديدة التي يجري بناؤها اليوم في كل أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، وهذه الإرشادات لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي المتمثلة في هواوي أو أي شركات صينية أخرى جرى حظرها قد تستخدم معدات أو خدمات من شأنها أن تشكل تهديدا للأمن القومى للولايات المتحدة أو الأمن الأميركيين وسلامتهم.

علاقة هواوي وثيقة بالجيش الصينيتتهيب أميركا من علاقة هواوي الوطيدة بالجيش الصيني. “رين زينغفي” رئيس الشركة ليس عضوا في الحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل مهندس يعمل في الجيش أيضا، ورغم أن هذا لا يعد أمرا نادرا في الصين، لكنه يثير الريبة لدى أميركا التي تراه مخيفا لأنه يجعل هذه الشركات تحت طلب السلطات الصينية وأوامرها بتسليم معلومات جمعتها بدول أخرى، فالشركات الصينية لا تخضع لنفس ضوابط وشروط الخصوصية التي تخضع لها الشركات الأميركية المنافسة لها.

حرب تجارية: الصين vs أميركارغم أن الصين دأبت دوما على نفي طموحها بالهيمنة الاقتصادية، لا يخفي مسؤولو هواوي طموحاتهم. ففي فبراير 2018 قال “يو تشينغدونغ” رئيس فرع المنتجات الاستهلاكية في هواوي: “مع أو بدون السوق الأميركية، بإمكاننا تبوؤ المركز الأول عالميا”، مضيفا: “حاول البعض في أميركا إيقافنا باستخدام السبل السياسية لأننا تنافسيون ولدينا تقنيات متقدمة ولأننا رواد في الابتكار، لذا فهم قلقون لأننا أقوياء جدا”.

هواوي تتفوق على آبلمنذ 2017 أزاحت شركة هواوي (أكبر علامة تجارية صينية للهواتف الذكية) شركة آبل (عملاق الهواتف الذكية الأميركي) من على عرش مبيعات الهواتف الذكية داخل أميركا ثم عالميا، وسجلت هواوي للمرة الأولى في 2017 تفوقها على آبل، وسجلت حصة الأخيرة من المبيعات عالميا 10%، بينما تفوقت هواوي بنسبة 12%، وفي 2020 “هواوي تكنولوجيز” أصبحت أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم متفوقة على نظيرتيها آبل وسامسونغ الكورية الجنوبية.

منع هواوي من الدخول التكنولوجيا الجيل الخامستؤدي شركة هواوي دورا رائدا في تصنيع وبيع التكنولوجيا الرئيسية اللبنية التحتية للجيل الخامس للاتصالات، وتمارس واشنطن -في الوقت نفسه- ضغوطا على الدول الأخرى حتى لا تسمح الشركة هواوي بتجهيز البنية التحتية للجيل الخامس للاتصالات لهذه الدول، وأبرزها أوروبا، لأن أميركا تزعم أن الحكومة الصينية قد تستخدم منتجاتها في المراقبة، وهو ما تنفيه بكين بشدة.

كيف ردت هواوي على أميركا؟في ديسمبر 2019 رفعت هواوي دعوى قضائية على أميركا بعد تصنيف واشنطن لها على أنها تهديد للأمن القومي الأميركي، مؤكدة على عدم وجود أي أدلة على أن معداتهم تمثل تهديدا للأمن القومي الأميركي، وهي الدعوى القضائية الثانية التي ترفعها الشركة في عام واحد دفاعا عن نفسها، وذلك بعد دعوى قضائية مماثلة في مايو/أيار ضد قرار يحظر الوكالات الحكومية الأميركية من شراء معداتها، كما نفت كل التهم الأميركية وأعلنت استعدادها للإفصاح عن كل المعلومات التي تريدها الحكومة الأميركية أو أي حكومة أخرى منها.