قصة انتشار القهوة
تم النشر بتاريخ 30-03-2021

شجرة البُن نبتة كبيرة كانت تنمو بشكل طبيعي في أفريقيا الاستوائية، وبخاصة في السودان والحبشة. وكان أهل تلك البلاد يقدّرون مزايا ثمارها الأحمر، ذات الحبوب الخضراء المنشّطة المقوّية.

يقال إن أحد شيوخ عدن، في أوائل القرن التاسع كان أول مستهلك للبن. ويقال بل إن ولياً من أولياء المسلمين لا يزال يكرّم في الشرق، هو الذي كان يشرب مغلي البن لكي يطرد عنه النوم والنعاس في ساعات الصلاة والتهجد.

حوالي القرن الربع عشر، زُرعت نبتة البن في الأرض العربية، في اليمن شمالي عدن في جوار مدينة “موكا”، مما يفسّر بعض الأسماء التي أطلقت على بعض أنواع من البن، كالبن العدني والموكا! وسرعان ما انتقل هذا الشراب الأسود من اليمن الى مدن الداخل والحجاز، فتكفّل الحجاج القادمون الى مكة المكرمة أمر نشره في البلاد الإسلامية كلّها، وفي القرن الخامس عشر أخذ يجتاح العالم.

لم يُعرف البن جيداً في أوروبا إلا في القرن السابع عشر، وقد انتشر فيها عامةً على يد رحالة كبار تيسّر لهم أن يذوقوا طعم السائل الأسود في تجوالهم، فعادوا الى بلادهم مزوّدين بشيء من حبوب البن لاستهلاكهم الشخصي. ومنذ سنة 1615 وفي إيطاليا، كان “بياترو دلا فالي” يقدّنه شراباً لزائريه، وسنة 1644 أدخله الفرنسي “لا روان” الى مرسيليا لصالح بعض المحظوظين. ويبدو أن أحد أبناء الشرق المغمورين كان يقدمه لزبائنه في باريس سنة 1647 في دكانه الواقع قرب “الشاتلي الصغير”، وكان ذاك الشراب الأسود المستخلص من البن بالغلي يُدعى “قهوة”، ويقال إن ذاك الشراب المغلي لم يكن يُرضي شاربيه دائماً.