خطف طلاب المدارس في نيجيريا
تم النشر بتاريخ 31-03-2021

لم تعد حوادث اختطاف الطلاب في نيجيريا مجرد جرائم استثنائية، بل باتت جرائم منظمة لعصابات إجرامية تخطف مئات الطلاب أو مدارس بأكملها في وضح النهار، ويفرج عنهم لاحقا بعد أيام أو أشهر، وفي بعض الجرائم تكون السلطات على علم بالخاطفين. فلماذا انتشرت هذه الجرائم في بلد يعد من بين أكبر عشرة منتجين للنفط بالعالم؟

ما الخطر الذي يواجه طلاب المدارس بنيجيريا؟
اقتحم عشرات المسلحين مدرسة بولاية “زامفارا” في نهاية فبراير الماضي وخطفوا 317 تلميذة من مساكن الطلبة، جاء هذا بعد 10 أيام من خطف عصابة أخرى 42 شخصاً من مدرسة في ولاية النيجر المجاورة، وفي ديسمبر الماضي خُطف أكثر من 300 فتى من مدرسة في كانکارا بولاية كاتسينا المجاورة، وأُفرج عن الفتيان فيما بعد.

لماذا تخطف العصابات الإجرامية طلاب المدارس؟
بحسب السلطات النيجيرية فإن العصابات الإجرامية كثفت عمليات خطف الطلاب من أجل الحصول على فدية من القرويين أو المسافرين في الولايات الموجودة في شمال نيجيريا ووسطها، الأمر الذي يهدد العملية التعليمية في هذه المناطق التي يمكن لقلة من الأطفال فيها التعلم أساسا، كما أن هذه العصابات تعتبر عمليات الخطف وسيلة سهلة للحصول على أموال الحكومة، وغالبا ما تستهدف المؤسسات الخارجة عن سيطرة الدولة التي عادة ما تكون في المناطق الريفية.

هل يفلت مرتكبو هذه ا الجرائم من العقاب؟
يقول نشطاء نيجيريون إن العمليات العسكرية لتحرير مئات الأطفال تكون دائما محفوفة بالمخاطر، وهو ما تريد الحكومة النيجيرية تجنبه، لذلك تبقى خياراتها محدودة، لكنهم يؤكدون أن الحكومة تخطي عندما تعفو عن المسؤولين عن عمليات الخطف هذه، حيث إن مرتكبي هذه الجرائم يسلّمون أنفسهم للسلطات شريطة الحصول على عفو، الأمر الذي قد يشجع العصابات والمجموعات الإجرامية على ارتكاب مثل هذه الجرائم، لأن هناك غيابا تاما للعقوبات.

مخاطر استمرار هذه العمليات على مواطني شمال نيجيريا
تعاني المناطق التي تكثر فيها عمليات الخطف من الفقر المدقع، وخاصة شمال نيجيريا حيث أكبر عدد من الأطفال المتسربين (المنقطعين عن الدراسة وتاركيها لأسباب كثيرة اقتصادية واجتماعية) من المدارس بالبلاد، وترفع هذه الهجمات مخاطر هذه المناطق أكثر، وتتسبب بتراجع الأهالي عن تعليم أبنائهم حماية لهم، وتحذر الأمم المتحدة من عدم عودة العديد من الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وأغلقت مدارس المناطق الحدودية في نيجيريا بالفعل خوفاً على طلابها من تكرار هذه الهجمات.

هل اختفى دور السلطات النيجيرية؟
انتقدت الأمم المتحدة عدم إجراء تحقيق فعّال في هذه الهجمات، بالإضافة لعدم اتخاذ السلطات النيجيرية الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها بهذه الصورة المرعبة مؤكدة أنه لم يجر تحقيق محايد -حتى اللحظة- بعمليات الاختطاف كما لم تجر عملية إعادة التأهيل المتخصص للأطفال بعد الحادث، مشيرة إلى أنه على السلطات تنفيذ تدابير طويلة الأمد للأطفال التي تُعيد لهم عافيتهم البدنية والعقلية، وتساعدهم على التغلب على وصمة العار التي ترتبط بعمليات الاختطاف تلك.

لماذا يعد خطف الأطفال في نيجيريا وصمة عار؟
يعتبر أهالي المناطق التي يتعرض فيها الأطفال للخطف مثل هذه الحوادث وصمة ستلاحقهم وأطفالهم، حيث يتعرض بعض الأطفال لاعتداءات جنسية خلال فترة اختطافهم، خاصة إذا امتدت لأسابيع وشهور، كما يُجند بعض هؤلاء الأطفال ويدربون على أعمال العنف، أو يعذبون جسديا ونفسيا، بالإضافة للابتزاز المادي الذي يتعرض له الأهل، حيث يضطربعضهم لشدة الفقر بيع كل ممتلكاتهم مقابل الإفراج عن أطفالهم.

هل الأوضاع الاقتصادية هي السبب؟
يبلغ تعداد سكان نيجيريا 200 مليون نسمة، بينهم 88 مليون شخص يعيشون بأقل من 1.9 دولار يوميا، وهي تحتل مع الهند صدارة بلدان العالم التي تضم أكبر عدد من الفقراء، وبحسب البنك الدولي فهناك 7 ملايين شخص صاروا فقراء بنيجيريا بسبب جائحة كورونا، وغالبيتهم من ذوي التحصيل العلمي الأعلى، وفي مدينة كانو، ثاني كبرى مدن البلاد، ازداد عدد الذين يعانون الجوع ليصل إلى 1.5 مليون شخص.