تاريخ النظام المتري
تم النشر بتاريخ 18-04-2021

النظام المتري للموازين والمقاييس اختراع فرنسي أتت به الثورة الكبرى، لوضع حد لأنواع من المقاييس كانت تختلف بين مكان ومكان، وتفتح الباب واسعاً أمام محاولات الغش.

فالقدم والبوصة والقامة والذراع والقضيب والهراوة والأربنت والفرسخ والستية والمُد والبنتة والأوقية والحبة، كلها أسماء مقاييس كانت قبل مرسوم 18 (جرمنال) من العام الثالث، تساوي كميات غاية في التنوع والإختلاف. أما الفكرة التي ألهمت مصلحي الثورة الفرنسية فهي التي عبّر عنها “موتون” سنة 1670 وفحواها اعتماد مقياس للطول نموذجي واحد مستمد من خط الهاجرة الأرضي، أي خط الطول. اقترحت أكاديمية العلوم تحديد طول الجزء الواحد من عشرة ملايين جزء من ربع الهاجرة، على أن يُدعى “متراً” ويكون المعيار الأساسي الأوحد لقياس الطول. على هذا الأساس بدأت عمليات القياس والحساب اللازمة بتاريخ 30 آذار 1791، واستمرت حتى عام 1799. وتقرّر أن يكون نظام المقاييس مترياً عشرياً. وفي 10 كانون الأول من عام 1799 مٌنح المتر الأول والكيلوغرام الأول اللذان أُودعا دار الوثائق والمحفوظات الوطنية قيمة شرعية على كامل أراضي الجمهورية الفرنسية، بقي أن ننتظر قرار 4 تموز 1837، ليصبح اعتماد النظام المتري ملزماً، وذلك ابتداء من أول كانون الثاني 1840.

سرعان ما تعدّت هذه المبادرة الفرنسية حدود البلاد، فاعتمدتها الدويلات الإيطالية في الحال، فيما إلتزمت بها هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ سنة 1816، ثم انتقل النظام المتري الى إسبانيا سنة 1849، والى دول أوروبية كثيرة بين 1860 و 1872، آخر دول اعتمدت هذا النظام كانت الدول الأنجلوسكسونية، وهي تسعى بصعوبة الى أن تستبدل به نظامها الإثنى عشري القديم.