التنمية البشرية .. حقيقة أم وهم؟

“سبع عادات يتبعها المؤثرون” و “مفاتيح النجاح” و “كيف تصبح ثرياً في 30 يوماً”، هي عناوين جذابة لكتب تتصدر قوائم الأكثر مبيعاً.

التنمية البشرية موجودة منذ آلاف السنين، أقدم صورها ظهرت في مصر القديمة وكانت تُدعى “Sebayt” أي “التدريس”، وفي العصور الوسطى ظهرت نصائح للقادة وأصحاب السلطة وسير ذاتية لشخصيات حقيقية تشجع القارئ على تقليد “ما هو جيد”. لكن القفزة الكبيرة في سوق التنمية البشرية كانت بعد عام 1455 م، عندما أصبح الإنتاج الضخم للكتب المطبوعة أسهل وأرخص، فجأة أصبح بإمكان كل شخص كتابة “وصفته الخاصة” للنجاح والحياة السعيدة، وزاد إقبال الناس عليها في القرن 19. انتقدها الأديب الإنجليزي “غلبرت كايث تشيسترتون” عام 1913 قائلاً: “إنها كتب تشرح للرجل كيف ينجح في كل شيء، كتبها رجال لا يستطيعون النجاح حتى في كتابة الكتب”.

فلماذا تجذبنا هذه الكتب؟ إنها نوع من “الفيروس الفكري” يستغل بعض نقاط الضعف في العقل البشري، أولها ما يسمى “وهم الإمكانيات المحتملة” وهو استعدادنا لتصديق أننا نملك الكثير من القدرات غير المستغلة، ونحت أيضاً نميل الى رؤية الأشياء التي تحدث على أنها سلسلة من السبب والنتيجة: أولاً التفكير الإيجابي ثم النتائج الإيجابية وهي ظاهرة يطلق عليها علماء النفس “الربط الوهمي”.

يسخر الكثيرون من كتب التنمية البشرية اليوم، لكنها لا تزال جزءاً من سوق لا يبدو أنه سيختفي قريباً، إذ يبلغ حجمه نحو 13 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، لعل أفضل ما يمكن أن يعبر عن ولعنا بهذه الكتب ما قاله الكاتب الأمريكي “نورمان فنسنت بيل”: “لا تأتي الحياة مع دليل إرشادي .. لكننا نسعى دائماً لشراء واحد”.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع