ظاهرة نفسية: الذاكرة الكاذبة
بالمختصر - تم النشر بتاريخ 25-04-2021

في دراسة أُجريت في التسعينات، تذكر المشاركون لحظات ضياعهم في مركز التسوّق عندما كانوا أطفالاً، شارك البعض هذه الذكريات بتفاصيل حية، حتى أن أحدهم تذكّر أن العجوز الذي أنقذه كان يلبس قميصاً خفيفاً، في الحقيقة أنه لم يتعرض أحدهم للضياع في مركز التسوق فلقد أنتجوا هذه الذكريات المزيفة، عندما أخبرهم علماء النفس الذين أجروا الدراسة أنهم ضاعوا وعلى الرغم من أنهم قد لا يتذكرون الحادث كان والديهم قد أكدوا ذلك، ولم يكن شخصاً أو شخصين الذين اعتقدوا أنهم يتذكرون لحظات ضياعهم بل ربع المشاركين، قد تبدو هذه النتائج غير معقولة لكنها في الواقع تعكس تجربة شائعة جداً.

ذاكرتنا أحياناً لا يمكن الاعتماد عليها، وعلى الرغم من أننا ما زلنا لا نعرف بالضبط ما الذي يسبب هذه القابلية للخطأ. على المستوى العصبي أظهرت الأبحاث بعضاً من طرق ذاكرتنا الشائعة لتباعدها عما حدث بالفعل. أظهرت دراسة مركز التسوق كيف تستطيع دمج المعلومات من مصدر خارجي مثل الآخرين أو الأخبار في ذكرياتنا الشخصية دون أن ندرك ذلك، هذا النوع من الإيحاء مجرد تأثير واحد على ذاكرتنا.

دونك دراسة أخرى حيث عرض الباحثون باختصار مجموعة عشوائية من الصور لمجموعة من المشاركين تشمل صوراً لحرم جامعي لم يزره أحدهم قط، بعد عرض الصور بثلاثة أسابيع، قال معظم المشاركين بأنهم ربما أو حتماً زاروا الجامعة في الماضي، نسب المشاركون بالخطأ معلومات من سياق معين -الصورة التي شاهدوها- الى سياق آخر -ذكريات شيء مختلف يعتقدون أنهم بالفعل مارسوه-.

في تجربة أخرى، عُرض على أشخاص صورة لعدسة مكبرة وقيل لهم بأن يتخيلوا مصاصة حلوى، تذكر كثير منهم أنهم رأوا العدسة المكبرة والمصاصة، لقد عانوا لريط الأشياء بالسياق الصحيح، سواء رأوها بالفعل أو تخيلوها ببساطة.

دراسة أخرى، حيث سأل العلماء أكثر من ألفي شخص عن رأيهم حول تشريع الماريجوانا، مسلّطة الضوء على نوع آخر من التأثير على الذاكرة، أجاب المشاركون على الأسئلة في 1973 و 1982، أولئك الذين دعموا قانون السماح بالماريجوانا في 1973 لكنهم ذكروا أنهم كانوا ضدها في 1982، من المرجح أن يتذكروا أنهم كانوا في الواقع ضد التشريع عام 1973، مما جعل وجهات نظرهم القديمة تتماشى مع آرائهم الحالية، يمكن لآرائنا الحالية ومشاعرنا وخبراتنا أن تؤثر على ذكرياتنا عما نشعر به بالماضي.

في دراسة أخرى قدم الباحثون لمجموعتين من المشاركين معلومات أساسية عن حرب تاريخية وطلبوا منهم تقييم احتمالية فوز كل طرف، أعطوا كل مجموعة نفس المعلومات، عدا أنهم قالوا لأحد المجموعات من الذي فاز بالفعل، المجموعة الأخرى لم تعرف النتيجة الحقيقية، نظرياً يجب أن تكون إجابة المجموعتين متشابهة، لأن احتمالية فوز كل جانب ليست متأثرة بمن فاز بالفعل، إذا كان ثمة احتمال بنسبة 20% لحدوث عاصفة رعدية وحدثت لا تزيد فرصة حدوث العواصف الرعدية بأثر رجعي بنسبة 100%، ما زالت المجموعة االتي عرفت كيف انتهت الحرب يقيّمون الطرف الفائز على أنه أكثر احتمالاً للفوز أكثر من الذي لا يعرف.

كل هذه الأخطاء في الذاكرة يمكن أن يكون لها تأثيرات على العالم الحقيقي، إذا استخدمت استجوابات الشرطة أسئلة إرشادية مع شهود عيان أو مشتبه بهم، فقد يؤدي الإيحاء الى تحديد غير صحيح للهوية أو اعترافات غير موثوقة، حتى في حالة عدم وجود أسئلة إرشادية يمكن أن يؤدي الإسناد الخاطئ الى شهادة شهود عيان غير دقيقة. في قاعة المحكمة إذا قرر القاضي أن دليلاً ما غير مقبول، وطلب من المحلفين تجاهلها فقد لا يتمكنون من القيام بذلك. في الوسط الطبي، إذا طلب المريض رأياً ثانياً والطبيب الثاني على علم بتشخيص المريض الأول، هذه المعرفة المسبقة قد تغير استنتاجهم.

ذكرياتنا ليست تصويراً دقيقاً للواقع، لكنها تصورات ذاتية وهذا ليس فيه خطأ بالضرورة، المشكلة تظهر عندما نعامل الذكريات كحقائق، بدلاً من توقع هذه الحقيقة الأساسية عن طبيعة ذكرياتنا.

المصدر: تيد ايد