كيف تدخلت الفلسفة لإنقاذ العلم؟

تأثّر الفيلسوف الإنجليزي ذو الأصول النمساوية “كارل بوبر” بشدة بنظريات علم النفس للألماني “سيجموند فرويد” لما تحويه من عدول عن المنهج العلمي المنضبط، حيث استشعر خطورة مرور تلك النظريات دون تفنيد دقيق، فشرع في البحث الشامل في أساسيات المنهج العلمي محدّداً أحكامه وضوابطه.

لماذا كان تدخل الفلسفة حتمياً؟
يرى بوبر أن أهم ما في فلسفة العلم هو التمييز بين العلم واللا علم، ومع صعود نظريات علم النفس كالفرويدية والنظريات الاقتصادية كالماركسية ومحاولة إقحامها تحت مظلة العلم التجريبي، كان تدخل الفلسفة ضرورة عاجلة لإنقاذ المنهج العلمي من التشتت والضياع في صراع الأيديولوجيات.

لماذا يعد بوبر علامة فارقة في فلسفة العلم؟
لرفضه النظرية التقليدية في فلسفة العلم التي تعتبر الاستقراء هو المعيار الأهم للتمييز بين العلم واللا علم، حيث انطلق من نقد “هيوم” للاستقراء مُدلّلاً على أن العلوم نشاط بشري طبيعي يمكن أن يحتوي على تحيّزات سابقة.

ما المنهج العلمي؟
هو صيرورة علمية استكشافية تقوم على تناول الفرضيات المعرفية بالبحث والتفنيد والنقد ومحاولة إثبات خطئها، للوصول الى الفرضية التي قاومت وصمدت أمام جميع محاولات النقد، وعندها تكون الفرضية الأصح. ويتكون المنهج العلمي من مجموعة محددات، أهمها: القابلية للتكذيب.

ما معيار القابلية للتكذيب؟
هو أهم معايير المنهج العلمي، وينص على وجوب إمكانية فحص الطرح المعرفي وتفنيده حتى الوصول الى حد تكذيبه ونقضه تماماً. وإن لم يتوفر ذلك المعيار في أي طرح معرفي فهو إذن لا ينتمي للعلم بأي شكل، حيث يكون أقرب للأسطورة أو الخرافة.

كيف أسهم كارل بوبر في تطوّر العلم؟
جاءت فلسفة بوبر ردة فعل على تجاوز فيزياء نيوتن الحتمية، وشروق شمس فيزياء القرن العشرين والصراع بين النسبية وفيزياء الكم، فنجح بوبر في إعادة صياغة النظرية العلمية في أدق تفاصيلها لتتمكّن من استيعاب التطورات الجديدة في العلوم التجريبية.

حقائق عن كارل بوبر
• ولد في 28 يوليو عام 1902 بالعاصمة النمساوية فيينا.

• حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة بجامعة فيينا عام 1932.

• عُرف عن بوبر ولعه بالموسيقى، حيث كان عازفاً ماهراً حتى إنه فكّر في العمل عازفاً محترفاً.

• قال عنه عالم الرياضيات الإنجليزي الشهير “هيرمان بوندي”: “إن أهم ما في العلم هو منهجه، وإن أهم ما في منهج العلم هو ما قاله كارل بوبر”.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع