كيف غيّر غرامشي مفهوم المثقف؟

يعد الفيسلوف الإيطالي “أنطونيو غرامشي” واحداً من أهم المنظّرين الماركسيين على المستويين الأكاديمي والسياسي، لما تحويه نظرياته عن دور المثقف وعلاقة الدولة بالمجتمع من ثراء نظري وعملي بالغ الأهمية، وقد كتب غرامشي أطروحاته الفلسفية في كتاب بعنوان “دفاتر السجن”.

كيف أضاف غرامشي للماركسية؟
انتقد غرامشي الماركسية الأرثوذكسية التي كانت تُسيطر على الاتحاد السوفييتي معتبراً أن المنهج الماركسي هو منهج جدلي في الأساس وليس مقولات ثابتة، وقد قدّم مفاهيم جديدة للعديد من القضايا التي استقرّت عليها الماركسية التقليدية، أهمها الدولة.

ما الدولة؟
الدولة هي مجموع النشاطات النظرية والعملية التي تمارسها الطبقة الحاكمة لتبرير وجودها وفرض هيمنتها على المجتمع، وهذا يختلف عن مفهوم الدولة في الماركسية التقليدية الذي كان ينص على أن الدولة هي مجرد أداة في يد الطبقة الحاكمة.

كيف تفرض الطبقة الحاكمة هيمنتها؟
من خلال أجهزة الدولة الأيديولوجية مثل المدارس والنقابات ودور العبادة التي تستخدمها الطبقة الحاكمة لفرض أيديولوجيتها وتعميمها وتقديمها على أنها وضع طبيعي وحتمي، وليس كونها بنية اجتماعية مُصنّعة من أجل خدمة طبقة بعينها.

من هو المثقف العضوي؟
هو المثقف المرتبط بقضايا الطبقة التي ينتمي إليها، ويساهم في تكوين وعيها وصياغة رؤيتها للعالم وتحديد مهامها، حيث يظهر ذلك المثقف في جميع أروقة الدولة التنظيمية والثقافية والأيديولوجية. ويختلف ذلك المفهوم عن المثقف التقليدي الذي يخدم مصالح الطبقة الحاكمة في الأساس.

كيف يُنفّذ المثقف العضوي مهامه؟
من خلال ما أطلق عليه غرامشي “حرب الموقع”، وهي إستراتيجية تختلف عن الأسلوب البلشفي التقليدي المتمثل في المواجهة الجبهية، حيث يلعب المثقف دوره الممثّل لمصالح طبقته داخل دوائره القريبة من خلال نقد الأيديولوجية السائدة للطبقة الحاكمة وفرض الهيمنة الثقافية وكسب التأييد الشعبي.

حقائق عن غرامشي
• ولد غرامشي في 22 يناير بجزيرة ساردينيا الإيطالية.

• حصل على درجة الليسانس في الآداب بجامعة تورينو، وعمل ناقداً مسرحياً في السنوات الأولى من مسيرته.

• صدر قرار باعتقاله بأمر من الديكتاتور الإيطالي “موسوليني”، حيث قضى السنوات العشر الأخيرة من حياته في المعتقل، تلك الفترة التي كتب فيها عمله الأهم “دفاتر السجن” قبل أن يموت تحت التعذيب عام 1937.

• كان لغرامشي بالغ الأثر على الحياة السياسية، حيث قال عنه المدعي العام الفاشي أثناء محاكمته: “يحسب أن نوقف هذا الدماغ عن العمل لمدة 20 عاماً”.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع