التجارب النووية الفرنسية بالجزائر

تجارب لأسلحة دمار شامل نووية وكيميائية قامت بها فرنسا بالجزائر أثناء احتلالها لها، منذ عام 1957 حتى ما بعد استقلال البلاد عام 1966، ولم تتوقف المطالب الجزائرية لفرنسا بتحمّل مسؤوليتها تجاه هذه المواقع والكشف عنها بدقة وإعادة تأهيلها، غير أن الأخيرة تماطل، فما القصة؟

كم تجربة نووية أجرتها فرنسا بالجزائر؟
أجرت فرنسا 17 تجربة نووية بالصحراء الجزائرية بين عاميّ 1960 – 1966 في موقعي رقان وعين إيكر في الجنوب، 11 تجربة منها أُجريت بمنشآت عسكرية فرنسية بعد حصول الجزائر على استقلالها عام 1962، كما أُجريت 13 تجربة أخرى بمنشأة بمنطقة عين إيكر تحت الأرض، ولم تصدر فرنسا سوى معلومات بسيطة عن هذه التجارب حتى اليوم.

كوارث التجارب النووية الفرنسية بالجزائر
• تسبّبت 12 تجربة نووية في تسرب إشعاعي و 4 حوادث خطيرة.

• كشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أن هذه التجارب تسبّبت بكارثة إشعاعية يصل أثرها الى غرب أفريقيا وجنوب أوروبا.

• حمل أول تفجير نووي فرنسي بالجزائر بمنطقة الحمودية برقات اسم “اليربوع الأزرق”، وكانت طاقة تفجيره 60 كيلوطن، أي ما يعادل 70 ضعف قنبلة هيروشيما اليابانية.

• لا تزال هذه التجاب تُخلّف ضحايا بالجنوب الجزائري وتتسبّب بمعاناة آلاف السكان صحياً، بالإضافة الى خطرها على البيئة والثروة الحيوانية والنباتية.

جريمة بلا اعتذار
بعد مرور أكثر من 60 سنة على هذه التفجيرات، لا تزال المعلومات التقنية عن طبيعة التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر والعتاد الملوث إشعاعياً الذي دٌفن في بطن الأرض غير متاحة، وتُصر فرنسا على إخفاء الخرائط التي من شأنها كشف أماكن مخلفاتها النووية، كما تماطل بمناقشة قضية التعويضات التي تخص آلاف المتضررين الجزائريين، وتؤكد فرنسا أن مسألة تقديم اعتذار أو الاعتراف بالندم لإجراء هذه التجارب أمر غير وارد تماماً.

لماذا عاد الحديث بقوة عن هذه التجارب؟
• في فبراير الماضي دعت الجزائر فرنسا لتحمّل مسؤوليتها التاريخية عن ملف التجارب النووية، مشيرة الى قرارات الأمم المتحدة عام 2017 التي ألزمت للمرة الأولى الدول المُتسببة في التلوث الإشعاعي بدفع تعويضات.

• رفضت المنظمة الوطنية للمجاهدين بالجزائر تقرير المؤرخ الفرنسي “بنجامين ستورا” عن الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي قدّمه للرئيس ماكرون يناير الثاني الماضي، مؤكدة تغاضيه عن “جرائم الاستعمار”.

الجزائر: على فرنسا تأهيل مناطق التجارب النووية
• مطلع أبريل الماضي طلبت الجزائر من فرنسا إعادة تأهيل مواقع التجارب النووية، مؤكدة أنه على باريس تحمّل مسؤولياتها التاريخية وتطهير مواقع التجارب النووية.

• تنتظر الجزائر دعم المجموعة الفرنسية الجزائرية المشتركة خلال دورتها الـ17 التي ستنعقد مايو الجاري بهدف التكفل النهائي بعمليات إعادة تأهيل موقعيّ رقان وعين إيكر بالجزائر.

• تطالب الجزائر فرنسا بالكشف عن الخرائط الطبوغرافية لتمكينها من تحديد مناطق دفن النفايات الملوثة المشعة أو الكيميائية غير المكتشفة حتى اليوم.

لماذا تخشى فرنسا الاعتذار عن تجاربها النووية بالجزائر؟
• وفقاً لتقارير فرنسية، هناك 3 آلاف طن من نفايات التجارب النووية من مروحيات وطائرات فرنسية مدفونة بالرمال الجزائرية.

• تخشى فرنسا الكشف عن مواقع النفايات، لأنها تعني إقراراً بالقيام بتجارب لتطوير أسلحة نووية.

• ترفض فرنسا التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لأنها تفتح الباب أما تعويضات إنسانية وبيئية بالجزائر ستكلفها ملايين أو مليارات الدولارات.

• ترفض فرنسا الاعتراف بسميّة المواقع ومرض السكان الذين يعيشون قُربها، لأنها تعتبره إساءة لها وقد يجلب عليها أضراراً سياسية أخرى بخلاف التعويضات.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع