تولستوي ورأيه بالاسلام والنبي ﷺ
مقتطفات - تم النشر بتاريخ 19-02-2021

تولستوي الأديب الحائر

ليو تولستوي (1828-1910) أديب وفيلسوف روسي ذاع صيته نهاية القرن التاسع عشر، أبدع روايات ومؤلفات بروعة وتصوير فني واقعي، وُصفت موسوعته “الحرب والسلام” بـ”إلياذة العصور الحديثة” لفرط روعتها. اتسم بشخصية قلقة لا تٌسلّم بمسلمات المجتمع الروسي والفلسفات السائدة مثل الرأسمالية والليبرالية، فانفتح على العالم باحثاً عن المثل الأخلاقية في كل الديانات.

نحو الأدب العربي

تعرَ تولستوي الى الأدب العربي باكراً، فقرأ حكاية “علاء الدين والمصباح السحري”، و”ألف ليلة وليلة”، وعرف حكاية “علي بابا والأربعون حرامي”، وتأثر بهذه الروايات، فاتجه الى دراسة اللغتين العربية والتركية بجامعة قازان الروسية (1844)، ثم هجر دراسته بعد 3 سنوات، لأن طريقة التدريس كانت عقيمة لم تُعجبه.

قلق مسيطر

يخبرنا تولستوي في كتابه “اعتراف” بقلقه المستمر حول ديانته والقساوسة والرهبان الذين سيطروا على الحياة الدينية والسياسية وعلى عقول ملايين من الناس في روسيا القيصرية وكانوا أكبر عائق أمام حركة العلم والفكر. كما اعترف بانقطاعه عن الصلاة والكنيسة منذ عمر السادسة عشرة، ليس إنكاراً للمسيح وتعاليمه، بل بحثاً عن الحقيقة.

عدو جدير بالإعجاب

انضم تولستوي الى الجيش الروسي في حربه ضد الشعوب الاسلامية من القوزاق والجركس والشيشان والداغستان وغيرهم في القوقاز ما بين (1864-1817)، فأعجب بعادات هذه الشعوب وشجاعتها وفروسيتها رغم كونها “عدواً”، وانجذب الى تراثهم وثقافتهم وشخصيتهم، فكتب عنهم روايته “القوزاق” (1863)، ثم روايته “الحاج مراد” آخر أعماله.

انبهار بالإسلام

رأي تولستوي أن جمعيات المبشّرين في مدينته “قازان” تُزيف صورة الإسلام ونبيه، فجمع في رسالة له عدة أحاديث للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ووصفها بأنها “مواعظ سامية تقود الإنسان الى سواء السبيل”، وتحدّث عن اعترافه بموسى والمسيح، وما تعرض له من اضطهاد، وأثنى على مكارم أخلاق الصحابة والجيل الأول من المسلمين.

عن النبي وأصحابه

في مقدمة رسالتع “حِكَم النبي محمد”، يقول تولستوي: “في سِني دعوة محمد الأولى تحمّل كثيراً من اضطهاد أصحاب الديانة القديمة، شأن كل نبي قبله نادى أمته الى الحق، لم تثن عزمه، بل ثابر على دعوة أمته .. وقد امتاز المؤمنون كثيراً عن العرب بتواضعهم وزهدهم في الدنيا، وحب العمل والقناعة”.

في مواجهة الكنيسة

ظل تولستوي الى نهاية حياته متشككاً في الأرثوذكسية، يكتب ويصرّح بذلك دون خوف، ورفض الاعتراف بمجمل عقائد الكنيسة. صدر قرار المجمع المقدس عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بحرمان تولستوي أو طرده، متهمة إياه بنشره التعاليم المضادة للمسيح والكنيسة ليُزيل من عقول الناس وقلوبهم إيمان آبائهم.

شرارة ثورة

بعد سبع سنوات من وفاة تولستوي، قامت الثورة البلشفيه (1917)، ويكأنه أطلق شرارتها في رواياته ومقالاته وخطاباته ومقابلاته لجيل صاعد فجّر ثورة تقطف رؤوس القياصرة ونسائهم وأطفالهم، بل وتقف أمام الأديان كلها موقفاً عدائياً منذ البداية حتى النهاية!

رسالة الامام محمد عبده الى تولستوي

“هداك الله الى معرفة سرّ الفطرة التي فطر الناس عليها، ووقفك على الغاية التي هدى البشر إليها، فأدركت أن الانسان جاء الى هذا الوجود لينبُت بالعلم ويثمر بالعمل .. ونظرت نظرة في الدين مزّقت حُجب التقاليد، ووصلت بها الى حقيقة التوحيد”.