توحش البيانات
مقتطفات - تم النشر بتاريخ 24-02-2021

نشرت مجلة “فورين أفيرز” في اصدارها فبراير 2021، مقالاً يناقش مدى تضخم قوة الشركات التقنية الأمريكية، والتي أصبحت لها السيطرة الطاغية على المعلومات، وعلى الشأن السياسي -بالتبعية- بشكل بات مهددا لفعالية النظام الديمقراطي. اليك الأفكار التي يناقشها المقال:

المنافسة مستحيلة .. والخطر ليس اقتصادياً• الشركات الرقمية التي دخلت مبكراً سوق التقنيات تمتلك الفرص الكبرى لترسيخ نفسها وجعل المنافسة معها مستحيلة.

• مدى ما تمتلكه شركات، مثل أمازون وجوجل، من بيانات لمئات الملايين من المستخدمين يجعلها متفوقة بالمعرفة على أي شركة، ما يسهل عليها الهيمنة على أي سوق جديدة تنتقل اليها عبر شبكتها الكبيرة من البيانات.

• الحجج الاقتصادية لكبح جماح الشركات التقنية قد تكون غير مقنعة في ظل ما تقدمه تلك الشركات من خدمات يراها معظم المستخدمين خدمات لا غنى عنها.

• خطر تلك الشركات الحقيقي ليس في تشويه الأسواق وقتل المنافسة بقدر ما هو تهديدها للديمقراطية نفسها، وهذا ما يجب التركيز عليه.

سلاح على الطاولة• كانت انتخابات عام 2016 بمثابة صحوة للأمريكيين ليدركو مدى القوة التي تمتلكها المنصات في تشكيل المعلومات، لتسمح للمخادعين بنشر الأخبار المزيفة وللمتطرفين بالدفع بنظريات المؤامرة.

• الخوف النهائي من هذه المنصات هو أنها جمعت الكثير من القوة بحيث يمكنها التأثير في الانتخابات والنقاش السياسي الديمقراطي، إما عن قصد، أو حتى عن غير قصد.

• لا يمكن الاعتماد على مجرد حسن تصرف المنصات الرقمية مع الضغط عليها لأداء دورها، لأن ذلك في النهاية لن ينفي حقيقة أن قوتها ستظل مثل سلاح معبأ بالذخيرة موضوع على الطاولة يُحتمل سحب زناده في أي وقت.

هل تجريم الأخبار المزيفة حل؟• يرى المقال أن فكرة إقرار قانون يجرم نشر الأخبار المزيفة هو حل ممكن في بعض الديمقراطيات التي تحظى بدرجة ما من التوافق المجتمعي، لكنه ربما يواجه عقبات في بلد استقطابي مثل الولايات المتحدة.

• يستشهد المقال بفشل تجربة “مبدأ الإنصاف” في القرن الماضي، وهو مبدأ أقرّته لجنة الاتصالات الفيدرالية لتُلزم حاملي تراخيص البث بتقديم تغطية متوازنة للأخبار، لكنه أُلغي عام 1987 مع اتهام الجمهوريين لتلك السياسة بالتحيز ضد المحافظين.

هل التفكيك حل؟• يناقش المقال جدوى فرضية أنه مع تعدد المنافسين وتفكيك المنصات الحالية سيؤدي ذلك الى تقلص هيمنة الشركات الكبرى مثل جوجل وفيسبوك.

• يرى كُتّاب المقال أن الشركات التقنية لن تستسلم بسهولة لعمليات تفكيكها، وأنها مسألة قد تستغرق سنوات، كما أنه حتى في حالة خسارتها، فإن أجزاءها المتفككة قادرة على النمو مجدداً والعودة بوصفها كيانات كبرى.

هل نقل البيانات حل؟• لمنافسة شركات التقنية، يرى محللون أهمية منح المستخدمين مزيداً من السيطرة على بياناتهم وحرية نقلها من منصة لأخرى مثلما هو الوضع عند نقلك رقم هاتفك من شركة الى أخرى، ومن ثم يقل احتكار الشركات لتلك البيانات.

• ينتقد المقال الحل من منطلق أن البيانات ليست مقتصرة على الأسماء والعناوين فقط، بل تتضمن بيانات وصفية وسلوكية مثل الإعجابات والنقرات وعمليات البحثظن وهي الأكثر قيمة والأعقد في الحصر والتصنيف.

البرامج الوسيطة بوصفها حلاًيقترح المقال خلق طرف وسيط بين المستخدمين والمنصات يسميه “البرامج الوسيطة (Middleware)”، يكون عبارة عن منتج رقمي يختاره المستخدم بحيث يتولى الوساطة بينه وبين المنصة في عدة مهمات، مثل:

• تعديل عرض البيانات الأساسية، اضافة الى تقديم الخدمة.

• السماح باختيار كيفية تنسيق المعلومات وتصنيفها للمستخدم.

• وضع التصنيفات على الأخبار والمقالات والتغريدات وكذلك على المنتجات حسب الاعتبارات البيئية أو السعرات المختلفة.

• تحديد مضمون النتائج وأولويتها على محركات البحث.

بديل الخوارزميات الغامضة• يرى المقال أن البرمجيات الوسيطة رغم عدم قدرتها التامة على حجب خطاب الكراهية أو نظريات المؤامرة، فإنها ستكون أفضل من خوارزميات غامضة صنعها الذكاء الاصطناعي لتعرض المحتوى للمستخدمين.

• في النهاية ستمنح البرامج الوسيطة سلطة أكبر للمستخدمين لتكييف تجاربهم عبر الانترنت، وبذلك ستأخذ القوة بعيداً عن المنصات لتمنحها للمستخدم وحده.