لماذا هاجم نيتشه الأخلاق؟

يعد فريدريك نيتشه هو الأب الشرعي لفلسفات ما بعد الحداثة، حيث ظهرت فلسفته في وقت حرج من التاريخ الأوروبي، لتعلن عن أزمة عميقة في نسق التفكير الغربي، وتُحدث زلزالاً فكرياً أدى الى تحول وجهة الفلسفة من التفكير المؤسسي الى التفكير الفرداني.

كيف رأى الفلسفة؟
الفلسفة هي ليست تأسيساً لمذهب ولا تبشيراً بحقيقة ولا وعداً بالحرية والسعادة، بل هي نبش في الأسس وتعرية للأصول وإزالة للأقنعة وفضح للأوهام.

لماذا حدد الأخلاق المسيحية هدفاً للنقد؟
لأنها ظهرت بوصفها نقيضاً للأخلاق الرومانية التي كانت تُمجد القوة والشجاعة. حيث عجز المسيحيون الأوائل عن مقاومة الاحتلال الروماني لفلسطين سياسياً وعسكرياً. فلجؤوا للمقاومة الفكرية، فنشأت الأخلاق المسيحية لتُمجد الضعف والاستكانة وتحتقر القوة والإقدام، ولتصنع مفاهيم جديدة للفضيلة.

لماذا تُعد القوة أفضل من الضعف؟
لأن الإنسان يجب أن يكون ولاؤه للأرض التي يعيش عليها ولقوانينها الطبيعية وليس لأي أفكار أو وعود ميتافيزيقية، ولذلك تعد القوة هي الفضيلة العليا، لأنها تبلور جوهر الحياة التي لا تنطوي إلا على الصراعات والنزاعات.

ما إرادة القوة؟
تعد إرادة القوة تطويراً لما جاء به شوبنهاور من مفهوم إرادة الحياة التي تنكر قدرة الإنسان على الخلاص وتضعه دائماً في موضع المفعول به من العالم. لتتحول وجهة الإرادة وتصبح الوسيلة التي تُمكّن الإنسان من تجاوز معاناة الحياة عن طريق مقاومتها باستمرار والتغلب عليها، ولتضع الإنسان في موضع الفاعل المتحكم في مصائره.

هل كان نيتشه عدمياً؟
لقد كان مشروع نيتشه الأساسي والجوهري هو مقاومة العدمية بكل أشكالها، بداية من عدمية الأخلاق المسيحية، مروراً بعدمية العقل الأوروبي في عصر التنوير، وصولاً حتى للعدمية الإلحادية التي صاغها شوبنهاور. لذلك يعد نيتشه هو شرارة البداية للتيار الوجودي ما بعد الحداثي.

حقائق عن نيتشه
• ولد في 15 أكتوبر عام 1844 بمقاطعة ساكسونيا التابعة لمملكة بوروسيا (ألمانيا حالياً).

• نشأ في عائلة من القساوسة البروتستانيين، وكان شديد التدين والورع في طفولته.

• عٌيّن أستاذاً لعلم اللغة بجامعة بازل وهو في عمر الرابعة والعشرين.

• لم تكن كتاباته تحقق مبيعات كبيرة في حياته، حتى إنه كان يضطر في كثير من الأحيان للتكفل بمصاريف الطباعة والنشر.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع