أوروبا لم تعد آمنة للمسلمين

الإسلاموفوبيا تتصاعد في أوروبا، اعتداءات متكررة على المسلمين ومؤسساتهم، وما تم رصده وتسجيله في تقارير عدة يكشف عن انتهاكات خطيرة تعرض لها المسلمون، خاصة في ألمانيا وفرنسا، فماذا يكشف صعود هذه الاعتداءات عن وضع المسلمين بأوروبا؟

تصاعد مستمر رغم قيود الجائحة
ذكر تقرير لصحيفة “نويه أوسنبروكه تسايتونغ” الألمانية في 8 فبراير 2021 أن عدد الاعتداءات على المسلمين والمؤسسات الإسلامية مثل المساجد ارتفع بألمانيا خلال 2020 على الرغم من القيود المفروضة بسبب جائحة كورونا، وأن السلطات الألمانية سجلت حوالي 901 حادثة مناهضة للمسلمين، بزيادة قدرها 2% تقريباً مقارنة بعام 2019 (884 حادثة).

من المتهم الأول في الاعتداءات على المسلمين بألمانيا؟
ذكر تقرير الصحيفة الألمانية أن 48 شخصاً أصيبوا جراء الاعتداءات على المسلمين، من بينهم شخصان لقيا حتفهما. وسجلت السلطات الألمانية 77 حالة اعتداء وكتابة على الجدران وتدنيس للمساجد، وفي معظم الحالات كان الجناة من المتطرفين اليمينيين. يذكر أيضاً أنه في 2017، عندما قامت ألمانيا بتقييم البيانات المتعلقة بجرائم الإسلاموفوبيا لأول مرة، سجلت ما لا يقل عن 950 جريمة.

ما طبيعة الاعتداءات على المسلمين بألمانيا؟
بحسب التقرير، تشمل هذه الجرائم التحريض على كراهية المسلمين أو اللاجئين المسلمين عبر الإنترنت كرسائل التهديد، والاعتداء على النساء اللواتي يرتدين الحجاب، أو الرجال المسلمين الذين يمكن التعرف عليهم في الشارع، وإلحاق أضرار بممتلكات بعض المسلمين، والكتابات النازية على الجدران في المنازل والمساجد.

أهناك ما هو أخطر من الاعتداءات المعلنة؟
يرجح خبراء أن هناك اعتداءات أكثر لم يُكشف عنها ضد المسلمين بألمانيا، وبعضها يكشف ما هو أخطر، وقالت “أولا ييلبكي” خبيرة الشؤون الداخلية بحزب اليسار الألماني: “هذه قمة جبل الجليد فقط، وهي الجرائم المبلغ عنها”، لأنه على الرغم من وجود فرص أقل للجرائم الجنائية في الأماكن العامة بسبب قيود جائحة كورونا، فإن عدد الاعتداءات تفاقم، وبحاجة لقوانين أكثر فعالية لمكافحة التمييز.

قانون فرنسي للتطرف .. ما الذي يخفيه؟
من ألمانيا لفرنسا، قانون جديد أقرته الجمعية الوطنية يُدعى “قانون النزعات الانفصالية”، تزعم الحكومة أن غايته تعزيز مبادئ الجمهورية لمواجهة “التطرف الإسلامي”، لكنه بحسب ناشطين فرنسيين يستهدف المسلمين ويهمشهم، ويقيد مؤسساتهم بشكل كلي، ويفرض رقابة صارمة على أنشطة الجمعيات الدينية والثقافية، وهو ما يرفضه المسلمون الفرنسيون لأنه سيقيد كل مناحي حياتهم.

أي تطرف تحاربه فرنسا إذن؟
إقرار القانون الفرنسي يأني بعد تقرير صدر نهاية يناير 2021 للمرصد الوطني ضد معاداة الإسلام في فرنسا، يكشف أنه تم تسجيل 235 اعتداء على المسلمين في 2020، مقابل 154 عام 2019، بزيادة 53%، مشيراً الى أن معظم الاعتداءات على المساجد التي زادت 35%. وأكد تقرير المرصد أن المسلمين يشعرون بالقلق من النظرة السلبية للفرنسيين تجاه الإسلام.

تبقى فرنسا هي الأصعب
يواجه مسلمو فرنسا أصعب التحديات بأوروبا رغم أن حجم الجالية المسلمة بها هي الأكبر من بين الدول الأوروبية، فحتى منتصف 2016 وصل عددهم الى 5.7 مليون مسلم، بما يشكل 8.8% من مجموع السكان. ويربط مراقبون بين صعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدد من الدول الأوروبية وتنامي خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وبين تصاعد الاعتداءات ضدهم خلال السنوات الأخيرة.

شاركنا بمعلومة عن الموضوع